الويلُ لأمةٍ


جنى سلُّوم
، الويلُ لأمةٍ تلعـبُ بمصيرِها دولُ الخارج
الويلُ لأمةٍ تلعـبُ دورَ البطولةِ على مسارحِ الخدماتِ ودورِ الحبيبِ الخائنِ خلفَ ، الستائرِ
الويلُ لأمةٍ مُجتمعُها ” مجتمعُ أقنعةٍ “ يفتخرُ أهلُه بسَجنِ الإحترامِ والمبادئِ الساميةِ في زنزانةِ الفكرِ الأسودِ المُدَّعي
الويلُ لأمةٍ خَجلَ مواطنُوها إِتقانَ لغَّـتِها و تخلَّى شعـبُها عن هويَّتِه
الويلُ لأمةٍ تَسجُنُ الأبرياءَ و يُعتبرُ فيها المجرمَ مظلوماً
الويلُ لأمةٍ قدَّسَ شعـبُها زَعـيمَه ونكرَ الزعيمُ شعـبَهُ
الويلُ لأمةٍ استقلالُها مجرَّدُ كلمةٍ حُفرَت في كُتبِ التاريخِ ونظامُها مجرَّدُ صفحاتٍ تراكَمَتْ في زَوايا المَكاتِبِ الفانيةِ
الويلُ لأمةٍ تعـيشُ حرباً معنويَّةً، تقتُلُ بمدافعِ الطائفيَّةِ و تكَرِّمُ شهداءَها بأكاليلِ رصاصِ المؤتمراتِ الزائفةِ
الويلُ لأُمةٍ حَرقَـتْ أسماءَ كبارِها في مَنفَى النسيانِ وكلَّلَتْ السخافةَ عروسًا لثقافَتِها
فتلكَ الأمَّةُ تتصارعُ مع الموتِ، وشعـبُها ينتظرُ سماعَ صوتِ أجراسِ الحُزنِ ليَرثِيها
كُنتُ في غُـرفَتي ألعـبُ مع غُـبارِ الضَّجرِ، وظلمةُ اللَّيلِ تسرِّحُ كحلةَ عـيني السَّوداء. وإذا بقِشعَـريرَةٍ تَتنَزَّهُ بينَ عُـروقِي عِـندَما سَمِعْـتُ مَعـزوفَةَ غَـضَبٍ تَرقُصُ مع خُصلاتِ قمرِ العشيَّةِ البريئَةِ. كَسَر نَظَري زُجاجَ نافِذتِي وإذا بَعـجُوزٍ يَحفُرُ طَريقَهُ بينَ تَجاعـيدِ اللَّيلِ الغارِقَةِ في يمِّ تَعَـبِ النَّهار. تساءَلْتُ عـن هويَّةِ ذاكَ الهَيكَلِ الكَهِلِ و عَـلِمْتُ أنَّ اسمَهُ لُبنان. كانَ فِكري يتأَمَّلُ ما يَحصُلُ وهوَ خَلفَ واجِهَةِ عَـينِي، ولبنان يَحمِل بيدِهِ قنديلاً رَماديًّا مَحفوراً عَـليهِ كَلمَة “تاريخ”، وهذا القنديلُ الذي أكَـلتهُ أنَاشيدُ المُناضَلةِ والبطولاتِ القَديمةِ يَبدو أنَّه فُسحةُ الأملِ الوَحيدةِ لذلكَ الذي يُدعى لُبنان. دفَعَـتْنِي علاماتُ الإستفهامِ التي زُرِعَـت في أواخِرِ شُطور قَصيدَة فُضولِي لأَدْنُوَ مِن المُسنِّ وأسأَلَهُ لماذا يَسبَحُ في ظُلمَةِ اللَّيلِ في ذلك الحِين؟ فأخبَرَني أنَّهُ يَبحَثُ عَـن الحَـقيقةِ. الحقيقةُ التي جَعَـلَتْهُ وَحيداً، مجرَّداً من دُعاءِ الأَترابِ ورَنِينِ كؤوسِ خَمرِ السِّلمِ، فهذا العَجوزُ يَبحثُ عـَنِ الحَقيقَةِ بينَ تَشَقُّقاتِ طريقِ المُجتَمَعِ المُتَـعَــطِّشَةِ لِمياهِ الإنتِماءِ إلى الوطنِ
أنا لا أَقفُ اليومَ هنا مع سطوري لأُخبِرَ عـن لبنانَ الخريطةِ. أنا هُنا لأَتكلَّمَ عـن لبنانَ وجداني. لبنان الذي يحفُرُ اسمَهُ عنواناً لافتِخاري بِهَويَّتي، ويرسُمُ ضِحكَةَ الإكتفاءِ عـلى وجهي، لبنانُ الحرفُ والفَنُّ، الثقافةُ والأملُ، الثورةُ والفرح
..لأن شَعبي قرأَ عن الحرِّيَّةِ وخلعَ ملابسَه، ملابسَ الإنتماءِ إلى الوَطن