لنأمل


Rita Mhanna

أيأتي مساء بهي في سكناه
وتنادينا نجوم الصّمت من سناه؟
أيمكن للشبح أن يرقص مع الحِنْطَةِ
ويضحك البرد لنيترات العتمة؟
فهل النّافذة انكسرت،
وتجمّر السّتار؟
أم الأسماء تمرمرت
والوجه يحتار؟
أيمكن أن نسير إلى الأمسِ
ونترك الغد قانعًا في الهمسِ؟
إلى متى؟
إلى أين؟
والحروق شتّى
رمّدت العين...
لماذا في أكياس الخيش بلّورات متكسّرة؟
لماذا في اللّحظات أدمع المطر متسمّرة؟
لماذا لا نعلم من العائد في الزّمنِ؟
ومَن هو السّائر في شوارع المدنِ؟
فيا ليتنا على شاطئ بيروت أصغر الصَّدَفِ
يمرجحنا في سلسال لها موج الصِّدَفِ
فنغفو على وشوشة قلبها الدّافئ
ونسير نحو أفق دربها المنطفئ
بينما يحلف كياننا في صداها
بسمات جلّ أن ننسى مداها
تتأجّج بين الجمر والمشتاقِ
فترفرف على الزّبد المتلهّف الباقي
كحُسنٍ في همس السّقيم البائس
كلهفةٍ تروي لوعة الدّفء الآنِسِ
إلى متى؟ إلى أين نتأرجح؟
والوحش يسكر ويتبجّح.
إلى متى وإلى أين نرتمي؟
إنّ النّسمة ساقية الأحلام.
إلى متى فهل سنرتمي؟
في حضن المدينة الهائمِ،
في ليل، نراهُ،
نراهُ،
لكن لا نلتمسه
لَحْظنا جاراه
بأمسٍ حالك كساه.
لمحناه في صمتٍ في رعشةٍ،
حيث في الكون اعتلى
والأبواب تترقرق كدهشةٍ
وهو منها تلا،
سوادَ أمنيةٍ،
ارتبكت له
فأطفأت قنديله
والبلّور أطرق.
فلو انطفأ
لا نراه
لا نلتمسه
لا نجيد لهفته.
لا نريده إلّا الحلمَ،
وهو يتلفظّ قطرات السّما
فيخدع المغيب بسحره،
يعانقه
يلاعبه
يسامحه ويرتعد
فيعود إلى دفءٍ حالك، ثمّ يبتعدُ.